‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 1 مايو 2019

رفراف : مهرجان "الزميمرة" وجني "التوت".. أحداث موسمية مميزة في شهر

ما من شك أنه لكل وطن خصائص موسمية تميزه وتجعل منه محل الأنظار والاهتمام من الجميع. ولمناطق الشمال التونسي أحداث موسمية مميزة، ارتبطت عمق الارتباط بالعوامل الطبيعية والمناخ.ولحلول شهر ماي(مايو) معها حكاية من حكايات ألف ليلة وليلة وحكايات شهرزاد لشهريار، هذا الشهر الذي يتجمل بكساء الربيع المزدان بالألوان الساحرة وببداية دفء حر الصيف. مناطق جبلية مطلة على البحر الأزرق الكبير،



 قد يعجز اللسان البشري عن الحديث عنها ووصفها، لذلك لا عجب أن لا تتناقلها بعض الروايات والقصص، فهل حدثوك عن خيرات بلادي وثروات فلاحية وبحرية تختص بها مدينة بنزرت الشمالية، حيث البحر الأزرق المدر للخيرات من شتى أنواع الأسماك والحيتان وحيث الأراضي الخصبة تكرمك حد العطاء بزياتينها وبكرومها وتينها و أشجار توتها. هل سبق وأخبرتك الكتب والمجلات والمجلدات عن موسمي جني التوت و"مهرجان الشاوري أو الزميمرة"، في جهات مدينة بنزرت التونسية وتحديدا في الشمال الشرقي، في جهات غار الملح ورفراف و رأس الجبل و الكاب (رأس) زبيب و الماتلين. هذه المدن البنزرتية الساحلية التي تقع على ضفاف البحر الأزرق الكبير وتحيط بها الجبال الخضراء من كل جهة. وفي كل ركن من أركان شوارع مدنها طبع التاريخ شهادة على انتمائها للحضارة الأندلسية، والأندلسيين الذين قدموا بحرا إثر سقوط مدينة سرقسطة سنة 1112 م (512 هـ).
وتعرف هذه الجهات أو المعتمديات التابعة لمدينة بنزرت الشمالية التونسية بقربها من البحر الأبيض المتوسط وتتميز بروعة وجمال بحرها الذي يدر أنواعا شتى من خيرات البحر و ثرواته البحرية ، ولشهر ماي(مايو) مكانة خاصة في هذه الجهات حيث يقترن بموسم قدوم سمك الشاوري ويسمى كذلك بالزميمرة أو الزرقة وهو يهاجر في شهر ماي من الضفة الشمالية للمتوسط بحثا عن المياه الدافئة ليستقر لمدة وجيزة بخليج هذه الجهات فيضفي حركية مميزة بهذه المناطق، حيث يهل السكان لشرائه وتخاطفه ما إن ترسو قوارب الصيادين على الشاطئ.وتجد أسواق السمك تعج في هذا الموسم الوجيز الذي لا يتكرر سوى مرة واحدة في السنة مما جعل الجميع يطلقون عليه "مهرجان الزميمرة"، بالإضافة إلى قيمته الغذائية فهو يصنف ضمن الأسماك البيضاء، إذ أنه غني بالبروتينات (20%) ويحتوي على نسبة ضئيلة من الدهنيات بالمقارنة مع الأسماك الزرقاء (مثل السردينة أو الماكرو). و الصيادون بطبعهم لا يفوتون فرصة صيد هذا النوع المهاجر من الأسماك، فيخرجون على متن زوارقهم إلى عمق البحر ليعودوا محملين بشباك صيد وفير من "الشاوري"، فهذا السمك سيغادر أعماق المتوسط قريبا مع بداية شهر جوان (يونيو) ولن يعود إلا في ماي من العام القادم، لذلك تجد الجميع ينتظره في شوق ولهفة.





وتختلف هذه الجهات في تسمية هذا النوع من الأسماك فتسميه كل جهة باسم إما لصفة يختص بها أو لذة في المذاق والطعم أو لتوارث عن من سبقوا من الآباء والأجداد، فيسمى "الشاوري"، بكل من جهة بنزرت والماتلين وغار الملح.ويعرف "بالزميمرة' بجهة راف راف والعالية ورأس الجبل.وتسميه جهات أخرى"بالزرقة" نظرا للزرقة التي تلمع من غشائه. ومن خصائصه البيولوجية، أن سمك الشاوري ينتمي إلى عائلة السبيكري التي تضم أربعة أصناف في مياهنا، وهي أسماك قاعية تتميز بتنقلاتها العددية بحثاً عن الأماكن الملائمة للنمو أو للتكاثر، كما تتميز بصغر طولها عند النضج الجنسي الأول، يكون سمك الشاوري أنثى في السنوات الأولى من عمره (حوالي سنتين) ثم ينقلب ذكراً، مع العلم أن التفرقة بين الجنسين واضحة ، سمك الشاوري هو من الكائنات البحرية المفترسة إذ يتغذى خاصة على صغار الأسماك والقشريات والرخويات.
وإلى جانب الاحتفال بموسم "الزميمرة" تعرف هذه الجهات كذلك موسم فلاحي مميز وهو جني ثمار التوت الذي يتميز بمذاقه الرائع وبجودة منتوجه وتنوع ألوانه بين أبيض وأحمر وأسود، فمن إن تضع حبة التوت في فمك حتى تذوب ذوبان السكر وتخلف ورائها مذاقا رائعا وطعما يصعب نسيانه، نظرا لخصوبة الأراضي والحقول المغروسة فيها هذه الأشجار ونظرا لمناخها المميز لقربه من البحر والجبال الخضراء الجالبة للسحب والأمطار المباركة فتسري في جذور وأعماق شجرة التوت وتغذيها بمياه غنية بالأملاح المعدنية.



وعن عواملها الطبيعية أوجز محمد الحشايشي سنة 1904م في كتابه العادات والتقاليد التونسية وصفها حيث يقول «وأغلب جهات القطر (التونسي) سليمة الهواء، موافقة للصحة، وفي جهات حسنة الهواء جدا نافعة للمرضى ولو بمرض السل... من هاته الجهات الحسنة المشهورة المكان المعروف برأس الجبل، وهو جهة الشمال من القطر بقرب شاطئ البحر تبعد القرية التي هي مركز عن البحر نحو أربعة أميال، والبحر من شمالها، وهو على سفح جبل منخفض رملي تحف بها بساتين ناظرة إلى البحر، تسقى بآبار ماء حلو جيد نقي، وعلى شاطئ البحر عين ماء عذبة ضعيفة الجريان، لكنها نابعة من الصخر، حلوة جدا، نقية مسرعة للهضم...»
ومنذ ساعات الفجر الأولى يخرج الفلاحون والعمال المستأجرين إلى الحقول والبساتين الواسعة والمطلة على البحر الأزرق، حيث تعترضك الحبات المتدلية من أعالي الأشجار في رونق وجمال ساحر، لجني ثمار التوت في عزم واجتهاد، حاملين ماستطاعوا من قفاف تحوي ذخيرة يومهم .
وبلا كلل ولا ملل يقضي العمال كامل اليوم في الجني وبين الفينة والفينة تدوي أصوات متغنية بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فتجدهم في حركة دؤوبة كمعشر النمل لا يتوقفون عن العمل ليمسحوا عرق قد تصبب من فوق الجبين وطغت عليه ملوحة البحر التي حملها النسيم العليل القادم من جهة البحر، إلا متى حانت ساعة الغداء وشرب الشاي الذي امتزج بطعم الإكليل و الزعتر الجبلي، فيفترش العمال الأرض لتناول ما لذ وحضر من طعام وغالبا ما تجد الخبز الدياري العربي (خبز الملاوي) أو خبز الطابون،الذي تعده النسوة في ساعات الصباح الأولى.
Smiley face code 2011101

الاثنين، 18 مارس 2019

اين تقع مدينة رفراف الشاطئ / الحماري

رَفْرَاف مدينة ساحلية تونسية تقع في ولاية بنزرت ومعتمدية رأس الجبل، على بعد 60 كم شمال تونس العاصمة. وتعد رفراف مع رأس الجبل والعالية وقلعة الأندلس، وكلها ضمن ولاية (محافظة) بنزرت،


 من الأماكن التي احتضنت المهاجرين الأندلسيين من الموريسكيين الذين قدموا إلى تونس في عهد عثمان باي الذي منحهم الأراضي ولم يجبرهم على دفع الضرائب مدة ثلاثة سنوات. وقد وصل إلى تونس قرابة 80.000 مهاجر. ولا شك أن الجالية الأندلسية التي استقرت بتونس وبنزرت والوطن القبلي أثرت تأثيرا بليغا في المجتمع ولقد بقي هذا التأثير قائما إلى يومنا هذا في الفن المعماري والفلاحة والصناعة والعادات فضل عن بعض الأسماء التي تذكرنا عند سماع نطقها بأصلها الأندلسي. وتقع رفراف فوق تلة ملتصقة بجبل "الناظور" ثم على الساحل البحري هناك قسم آخر من المدينة يمتد على طول الساحل جزء منه يسمى "ظهر عياد" والآخر يسمى "الحماري"، وتطل رفراف على خليج صغير تتوسطه جزيرة صغيرة تسمى قمنارية ([Pilau بيلو] بالفرنسية).

السبت، 2 فبراير 2019

  ماذا تعني هذه المصطلحات الشعبية؟:  العزارة... قرة العنز ... و الليالي !!

ماذا تعني هذه المصطلحات الشعبية؟: العزارة... قرة العنز ... و الليالي !!

على إثر التقلبات المناخية التي عشناها في الأيام القليلة الماضية بتنا نسمع الكثير من المصطلحات الشعبية والعلمية التي يقدمها خبراء الرصد الجوي في النشرات الاذاعية والتلفزية وهذه المصطلحات كثيرا ما يرددها آباؤنا وأجدادنا وكبار السن عموما عند حدوث تغييرات في الطقس كتعابير «قرة العنز» و«العزارة» والليالي البيض والليالي السود... والحسوم، وجمرة الهواء... وجمرة الماء... وغيرها، وهي تعابير تجهل معانيها فئة كبيرة من الجيل الحالي... بل ومن بعض كبار السن أيضا... خاصة أبناء المدينة والحاضرة بصورة أشمل... هذه المصطلحات كانت متداولة بكثرة أيام زمان خاصة في صفوف الفلاحين والمزارعين حين كانوا يحددون فترات السنة حسب الأجواء المناخية التي يعيشونها... فقد كانوا يتخوّفون من بعض الفترات التي تسوء فيها الأحوال الجوية ويتشاءمون منها تارة ويتفاءلون تارة أخري، ومن هنا خرجت مصطلحات تدل على مزاجهم أو تربط بين بعض فترات السنة... وبعض الأحداث الهامة ولكن مع تغيير وتيرة الحياة ونمطها... وأمام التغيّرات الفكرية والاجتماعية فإن هذه التسميات بصدد التلاشي تدريجيا وحلت محلها المصطلحات العلمية المتداولة حاليا وفي المقابل فإن فئة كبيرة من الناس خصوصا الكبار في السن يقيمون الى هذا الوقت حالة الطقس اعتمادا على تلك المصطلحات الشعبية والتقليدية باعتبارها تعطي وصفا دقيقا لكل فترة من فترات فصول السنة. تفسير المصطلحات الشعبية: 



الليالي البيض،هي فترة تمتد على 19 يوما وتبدأ من 25 ديسمبر وتنتهي في 13جانفي وسميت بالليالي البيض لأنها قليلة الغيوم والسحب ومن أهم خصائصها المناخية أن البرودة تكون فيها شديدة في الليل مع نزول الصقيع و«الندوة» بينما هي دافئة نسبيا في النهار. الليالي السود، هي فترة تمتد على 20 يوما وتبدأ من 14 جانفي وتنتهي في 02 فيفري... وسميت بالليالي السود لأنها تتميز بكثرة الغيوم والسحب مما يجعل الطقس باردا في النهار ودافئا أثناء الليل. «العزارة» هي فترة تبدأ في 3 فيفري وتنتهي في 13 من نفس الشهر أي تدوم حوالي 10 أيام... وأصل كلمة العزارة هي «العزري» بالمفهوم العامي المطلق اي الاعزب... فالشاب غير المتزوج يسمونه «العزري» وتكون حالة الطقس في هذه الفترة متقلبة، فتارة يكون جميلا وأخرى يكون باردا وممطرا... «قرّة العنز» تبدأ هذه الفترة من 14 فيفري وتنتهي في 19 من نفس الشهر وأصل الكلمة، «الڤيرّة» La guerre بالفرنسية أي الحرب... وقد كانت هذه الكلمة متداولة بكثرة زمن الاستعمار أما العنز فهي مفهومة طبعا... و«ڤرة العنز» تعني أن هذه الفترة هي بمثابة حرب على فصيلة العنز.. لأنه حيوان نحيف ويتأثر كثيرا لشدة برودة الطقس ويخسر الفلاحون ومربو الماشية الكثير من الماعز في هذه الفترة بالذات التي وصفوها بحرب مناخية على القطيع.. نزول جمرة الهواء... وهي فترة تبدأ من 20 فيفري وتنتهي في 26 من نفس الشهر حيث يتلاشى فيها تدريجيا الهواء البارد ويصبح دافئا نوعا ما... نزول جمرة الماء... وتدوم هذه الفترة يوما واحدا في 27 فيفري من كل عام... ومن مميزات هذا اليوم أن ماء البحر والأودية يصبح دافئا وتزول منه البرودة تماما». نزول جمرة التراب، تأتي هذه الفترة مباشرة بعد دخول فصل الربيع حيث تدفأ الأرض بصفة تدريجية وهي فترة تبدأ في 6 مارس وتدوم اربعة أيام. «الحسوم» من 10 مارس الى 17 من نفس الشهر، وهذه الفترة تتميز بكثرة هبوب الرياح وهي الفترة التي تتلاقح فيها الاشجار ومختلف النباتات. «أوسّو» هي فترة صيفية تتميّز بارتفاع شديد لدرجات الحرارة وتأتي حوالي 15 يوما انطلاقا من يوم 25 جويلية من كل سنة، في النهاية نقول... سبحان ا&... وعظمة الكون هي من عظمة الخالق.

الأربعاء، 14 نوفمبر 2018

معلومة عن ولاية بنزرت هي واحدة من ولايات تونس الأربعة والعشرون ...

ولاية بنزرت
هي واحدة من ولايات تونس الأربعة والعشرون، وتبلغ مساحة أراضيها 3.685 كم²، ويبلغ عدد سكانها 568.219 ألف نسمة، وذلك حسب إحصائيات عام 2014م، ومن قراها ومدنها التي تتبع لها: منزل عبد الرحمان، ورأس الجبل، وأوتيك، وتينجة، ورفراف، وسجنان، وجومين، وعوسجة، وغار الملح، وماطر، وغزالة، والعالية، وجرزونة، ومنزل بورقيبة، ومنزل جميل.
جغرافية
بنزرت تقع الولاية في الجمهورية التونسية، حيث تبعد عن عاصمة البلاد أربعة وستين كيلومتراً، ويحدّها من الجهة الشمالية البحر الأبيض المتوسط، ويحدها من الجهة الجنوبية الغربية ولاية باجة، ويحدّها من الجهة الجنوبية الشرقية ولاية أريانة وولاية منوبة، أمّا مناخها فهو مناخ رطب ومعتدل ذو حرارة متوسّطة.
اقتصاد
بنزرت يعتمد اقتصاد الولاية على كل من: القطاع الزراعي المتمثل في زراعة الخضروات، والقطاع الصناعي المتمثل في صناعة الجلود، والنسيج، والأحذية، والإلكترونيك، والميكانيك، والصيد البحري حيث يوجد في الولاية خمسة موانئ كبيرة هي ميناء سيدي مشرق، وميناء منزل عبد الرحمان، وميناء بنزرت، وميناء غار الملح، وميناء راس زبيب. معالم بنزرت
من أهم المعالم الشهيرة في الولاية: محمية إشكل. القصبة. الحنايا الرومانية التي تقع في فرفوط. الجسر المتحرك. ملعب المصارعة الدائري. الحمام الروماني الواقع في أوتيك. المنطقة الأثرية الواقعة في أوتيك. الحصون مثل: الحصن الإسباني، والحصن الأثري الواقع في غار الملح. القنطرة الآثرية الواقعة في الزهانة. المسرح الآثري. زاوية سيدي العربي نهج الحبيب ثامر. أسوار مدينة بنزرت. الأبراج مثل: برج تونس، وبرج سيدي علي المكّي، والبرج الآوسط الذي يقع في غار الملح.
  الرياضة في بنزرت
في الولاية عدد من الأندية الرياضية أشهرها: السهم الرياضي برأس الجبل. النادي الأهلي الماطري. النادي الرياضي البنزرتي. تينجة الرياضية. الملعب الإفريقي بمنزل بورڨيبة. ستير جرزونة. العالية الرياضية.افس رفراف 

من أعلام بنزرت حسان بلخوجة:
 هو رجل أعمال شهير وسياسي، ولد في العام 1916م وتوفي في العام 1981م، وكان أحد أفراد الحركة الوطنية التونسية في شبابه، وعضو في الحزب الحرّ الدستوري الجديد في مدينة باريس في فرنسا، وأيضاً ترأّس جمعية طلبة شمال أفريقيا المسلمين في دولة فرنسا. مالك الجزيري: هو لاعب رياضي محترف في لعبة التنس، ولد في العام 1984م، وكسب ترتيباً جيداً له عالمياً في العام 2015م وكانت مرتبته هي الخامسة والستين، كما أنّه واحد من أعضاء منتخب تونس في كأس ديفيز منذ العام 2000م. الجيلاني السعديّ، هو مخرج سينمائيّ تخرّج من جامعات فرنسا بتخصص السينما، ولد في العام 1962م، وله عدّة أفلام منها: Marchandage nocturne,Café-hôtel de l'avenir، وفيلم خرمة، وفيلم عرس الذيب.

الاثنين، 1 أكتوبر 2018

بنزرت :يوم عالمي لظهور جزيرة رفراف الشاطئ بلونها الذهبي

نبذة عن ظاهرة تحدث مرة في السنة لصخرة "القمة النارية" برفراف ، " Camelera " كما سماها الرومان تاريخياً و "Pilau" على الخرائط الحديثة : من العجائب العلمية المرتبطة بمعادلة حركة دوران الأرض حول نفسها و دوران الأرض حول الشمس و تحديد الفصول و الأزمنة، تغير لون صخرة بيلاو (رفراف- بنزرت) مرة في السنة للحظات .


معدودات، حيث أنها تكون بلون ذهبي خالص مرة واحدة في السنة لمدة بعض الدقائق (إنعكاس أشعة الشمس و تركزها على مركز الصخرة)، في يوم واحد من شهر ديسمبر من كل سنة، ثم تعود إلى لونها الطبيعي بعد لحظات. ظاهرة علمية شبيهة بظاهرة معبد Stonehenge الواقع بمقاطعة ويلتشير جنوب غرب إنجلترا (وقع بنائه في 5000 قبل الميلاد و ضمته اليونسكو إلى قائمة التراث الثقافي العالمي في 1986) حيث أنه في صباح يوم واحد وسط فصل الصيف ، عندما تكون الشمس في موقعها الشمالي ، تشرق الشمس من ناحية المعبد وتدخل أشعة الشمس إلى داخل الدائرة من بين الحجرين المشكلان في هيئة حدوة الحصان. للعلم فإن صخرة بيلاو المهجورة اليوم تضم بداخلها آثاراً لمعبد قديم في شكل "جامع" منحوت على الصخر، وهي في قلب البحر (تبعد 2 كلم على شاطئ رفراف). أيضاً يوجد بها آثار لاموات دفنوا هناك يقال أنهم من ضحايا لقراصنة منذ آلاف السنين . ذكر في culture US أنه يوجد ثلاث سفن بونية غارقة من جانب الجزيرة و الوارد أنها كانت تحتمى من العواصف بها. علم الجيولوجيا يقول بأنه نظرا للنشاط التكتوني والإنكسارات الجبلية والإنخسافات الأرضية وأهميّة التيّارات البحرية تمّ عزل جزء من اليابسة لتتكوّن جزيرة البيلاوا، أمّا الخرافات القديمة (رومانية أساساً) فتقول أن القراصنة كانوا يضايقون الصيادين الصغار ويضيقون عليهم الخناق بالإتاوات فدعوا الآلهة لتخليصهم من الظلم والإضطهاد فما كان إلا أن مسخت سفينتهم ذات الأشرعة العالية في شكل حجارة ضخمة (قمنارية). و بغض النظر عن كل التفسيرات و التأويلات ، تبقى "القمة النارية" جزءًا لا يتجزأ من تاريخ و أصل رفراف و النقطة الأساسية الرمزية للإنتماء و الحنين إليها

الأحد، 12 أغسطس 2018

رفراف: أين الشاطئ؟

عندما يسلب الانسان الطبيعة جمالها... سوسن الزغواني- مجلة ميم 
“قصدت رفقة العائلة شاطئ رفراف، كانت تلك المرة الأولى وكان أبي متحمسا لأنه سيأخذنا لاستكشاف مكان جديد ولأنه سمع كثيرا عن جمال رفراف وأهلها الطيبين. وصلنا الشاطئ أخذت ألعاب الرمال بيد وعوامتي في يدي الأخرى، مشينا طويلا نظرت يمنة فرأيت صخورا كثيرة على حافة البحر، استغربت وتساءلت “أين الشاطئ؟” فأجابني أبي: “هذا هو نحن على الشاطئ يا بسمة” وعلى بعد خطوات وجدنا رقعة صغيرة فيها رمال وكان المكان مكتظا. لا أنكر أني استمتعت بجمال البحر ونقاوته، لكني أدركت في ذلك اليوم، أن خيار أبي لم يكن موفقا لأنه يعرف أني أحب شاطئا رمليا شاسعا لألعب بالرمال وأبني قلعة وميناء وأغمر أخي بالرمال والماء”. 


 هكذا تذكرت بسمة فتاة من مدينة سجنان التابعة لمحافظة بنزرت زيارتها سنة 1998 إلى شاطئ الحماري بمدينة رفراف الساحلية الواقعة في الشمال التونسي الذي تلاشى نتيجة عوامل عدة. في أوائل ثمانينات القرن الماضي، اشتهرت رفراف بجمالها وصفاء بحرها، فجلبت أعين مصطافي تونس الكبرى وصارت قبلتهم المفضلة حتى أن الكثير منهم قاموا ببناء بيوت قريبة من الشاطئ “دار خلاعة” كما يصطلح عليها باللهجة التونسية ليعودوا إليها كل صيف أو يؤجرونها ويورثونها لأولادهم ثم أحفادهم. أما علموا بأن هذه المساكن مآلها الزوال بطول الزمن؟ أما سمعوا عن مضار البناء على حافة البحر على الطبيعة؟ ربما كانوا يعرفونها لكنهم لم يستجيبوا لنداء الطبيعة وكان مرادهم الوحيد الربح والاستفادة السريعة، ولم يفكروا في مضار ذلك على توازن النظم البيئية مع مرور الزمن وعلى مستقبل المنطقة، ففوت أصحاب الأراضي الفلاحية بمنطقة الحماري، المعروفة بغراسات الكروم، في أراضيهم بالبيع ومنهم من حول أرضه إلى مساكن ومقاهي ومطاعم لاستقطاب المصطافيين.
 المساكن تغيّب الشاطئ
أكد محمد علي التركي مسؤول في وكالة تهيئة وحماية الشريط الساحلي في تصريح لمجلة “ميم” أن في فترة السبعينات والثمانينات، كان هناك شاطئ رملي كبير في رفراف ولكن البناءات القريبة من البحر ورفع كميات كبيرة من الرمال لاستغلالها في عمليات البناء ساهم في الاخلال بتوازن الشاطئ فبدأ بالاندثارمنذ سنة 1990 ،



 وصرنا نسمع أقاويل من قبيل أن “رفراف جميلة لكن لا شاطئ فيها ولا تطيب فيها السباحة”. كما كان الشريط الساحلي لرفراف يشهد إنجرافا حادا بسبب نقص الرواسـب البحرية تحت تأثير العوامل الهيدروديناميكيـة المتكونة من الأمواج والتيارات البحرية. ولا ننسى تأثير التغيرات المناخية وارتفاع منسوب مياه البحر على التيارات البحرية ودورها في تلاشي الشاطئ الرملي برفراف. يتغذى الشاطئ عادة بالرمال من رواسب الأودية التي تصب في البحر، إلا أن هذه المصبات في شاطئ الحماري بها نتوءات صخرية تعيق سرعة التيارات ولا تسمح لحبات الرمال بالخروج إلى حافة البحر، هكذا فسر محمد علي التركي عوامل اندثار شاطئ الحماري.
برنامج حماية السواحل ينقذ رفراف من الانجراف

تأقلما مع التغيرات المناخية، وللحد من مشكل الانجراف البحري واندثار الشواطئ ارتأت وكالة تهيئة وحماية الشريط الساحلي وضع برنامج لحماية السواحل، ضمن استراتيجية تعاون تونسي ألماني وتم رصد اعتمادات كبرى لهذا الغرض. و “الحْماري” من بين الشواطئ التي شملها مشروع الوكالة التي عملت على استصلاح الشاطئ على طول حوالي 2 كم وبعرض يتراوح بين 30 م و55 م، بالاضافة إلى وضع سنبل من الحجارة يمتد تحت مياه البحر على ارتفاع 370 م ليمنع الرمال من الانجراف باتجاه الغابة.
قال المنسق الوطني لبرنامج حماية الشريط الساحلي محمد علي التركي، إن مشروع الحماري يعتبر من أكبر المشاريع عربيا وإفريقيا في مجال حماية الشواطئ، ويقوم على تغذية الشاطئ بحوالي 500.000 متر مكعب من الرمال الاصطناعية “مماثلة وربما أفضل من الرمال الموجودة في رفراف”، وفق تعبيره. وقد بلغت الكلفة الجملية للأشغال حوالي 18 مليون دينار، 70 % منها جاءت عن طريق هبة ألمانية و30 % تمويل من الدولة التونسية. وأكد أن برنامج حماية السواحل يعتبر انجازا كبيرا يحسب للوكالة، خاصة أن ميزانية الدولة لم تكن تسمح بانجاز مشاريع كهذه ولم تكن مسألة حماية الشواطئ أولوية. وذكر محمد علي التركي أن الأشغال متوقفة في فترة الاصطياف وستستأنف مع بداية شهر أيلول سبتمبر المقبل، حيث تم فرش 360 متر مكعب من الرمال إلى حدود يونيو- جوان على أن تنتهي موفى سنة 2018.
رفض من الأهالي وجمعية بيئية
رغم تأكيد منسق البرنامج على حرص المشروع على اختيار رمال مشابهة للرمال الطبيعية في الحماري، فقد واجه القائمون على المشروع مشاكل مع السكان المحليين لعدم تتطابق لون الرمال القديمة مع الجديدة.
كما جوبه المشروع بالرفض والتشكيك من طرف جمعية بيئة وتنمية مستدامة برأس الجبل. وحول هذا الموضوع تواصلت “ميم” مع نائب رئيس الجمعية أنيس التركي الذي أكد من جانبه أن “المقاول المكلف بالمشروع من طرف الوكالة لم يحترم كراس الشروط ولم يدرس نوعية الرمال ولا مسالك مرور عربات التزويد بالرمال”. وأضاف “الرمال ستختفي يوما ما نتيجة صبغة المشروع وطبيعة المنطقة والقائمين على المشروع يقرون بذلك وسيعدون برنامجا دوريا لإعادة جلب الرمال كلما جرفها البحر”، مؤكدا أنه تم إقصاء الجمعيات البيئية كليا من أي اجتماع يخص هذا المشروع من قبل انطلاقه. وعلل ممثل “جمعية بيئة وتنمية مستدامة” رفضهم بأن “هذه المشاريع ملائمة لمناطق سياحية تشهد دورة إقتصادية بالمليارات في الأسبوع الواحد، ولكن الحمارى لا تتجاوز عجلتها الاقتصادية عشرات الملايين في الأسبوع”، بالاضافة إلى أن “الرمال الاصطناعية جعلت مياه البحر تتخذ لونا طينيا ويمكن لهذه الرمال والتي تحتوي على نسبة من الطين أن تصبح شديدة الصلابة بمفعول الحرارة والشمس”. في ذات السياق، اقترحت الجمعية إحداث لجنة للنظر في الهبات والقروض ودراسة جدواها. وطالبت بالاطلاع على ملف الانعكاسات على المحيط لهذا المشروع. كما تم طلب مراجعة المشروع من ناحية ملاءمته مع حاجيات التنمية في المنطقة.
وطالبت الجمعية بالاطلاع على ملف المشروع الذي يشمل عقد الهبة وفصوله ومقدار الهبة ومنوالها، إلا أنهم فوجئوا بموقف اقصائي من طرف ممثل وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي خلال اجتماع في فضاء المعتمدية، وفق ما صرح به أنيس التركي. ردا على موقف جمعية بيئة وتنمية مستدامة قال منسق المشروع، إن “لهم الحق في ابداء رأيهم من منظورهم الخاص، لكن كان هدفنا الأول هو حماية المنشآت والأراضي والمساكن القريبة من الشاطئ من كارثة في الأفق ومن خطر الانجراف البحري”، معتبرا أن المداخيل الاقتصادية ستأتي وسيزيد اقبال المصطافين من كامل ولاية بنزرت ومن تونس الكبرى باتجاه رفراف. الصيف المقبل ستعود بسمة مع عائلتها وطفلتها إلى رفراف وقد استعاد الشاطئ رماله وجماله ولن تسأل ابنتها سؤالها “أين الشاطئ؟”.
المصدر مجلة بكم
[منواعات][recentbylabel2]

تكنولوجيا

[تكنولوجيا][recentbylabel2]
Notification
Done