الزميمرة (الشاوري): سمكة بنزرت الموسمية وكنز رفراف البحري 2026

الزميمرة (الشاوري): سمكة بنزرت الموسمية وكنز رفراف البحري 2026

كل عام مع حلول شهر مايو، تتحوّل سواحل ولاية بنزرت وقرية رفراف إلى مهرجان شعبي حقيقي بقدوم سمكة الزميمرة، المعروفة أيضاً بالشاوري أو الزرقة. يهاجر هذا السمك في شهر مايو من الضفة الشمالية للمتوسط بحثاً عن المياه الدافئة، ليستقر لمدة وجيزة بخليج هذه الجهات، فيُضفي حركية مميزة على المنطقة، حيث يهلّ السكان لشرائه وتخاطفه ما إن ترسو قوارب الصيادين على الشاطئ. هذا الموعد السنوي العابر لا يتكرر سوى مرة واحدة في العام، مما يجعله حدثاً استثنائياً في الذاكرة الجماعية لأهل المنطقة.

ما هي سمكة الزميمرة (الشاوري)؟

اسمها العلمي Spicara maena، وهي نوع من ضمن أربعة أنواع من أسماك السبيقري. ينتمي الشاوري إلى الأسماك القاعية التي تتميز بتنقلاتها العددية بحثاً عن الأماكن الملائمة للنمو أو التكاثر.

تتميز هذه السمكة بصغر حجمها عند النضج الجنسي الأول، ويكون الشاوري أنثى في السنوات الأولى من عمره ثم يتحول لاحقاً إلى ذكر. كما أنه من الكائنات البحرية المفترسة، إذ يتغذى خاصة على صغار الأسماك والقشريات والرخويات.

يعيش الشاوري في عمق يتراوح بين 30 و50 متراً، ولونه أزرق ورمادي، ويظهر بالسواحل الشمالية للبلاد التونسية بين شهري مايو ويونيو، حيث يبيض ثم يغادر لاحقاً نحو أعماق البحر.

أما قيمته الغذائية فهي عالية، إذ يصنّف ضمن الأسماك البيضاء، وهو غني بالبروتينات ويحتوي على نسبة ضعيفة من الدهون مقارنة ببعض الأنواع الأخرى.

مسار هجرة الزميمرة

يتبع الشاوري مساراً بحرياً مرتبطاً بدرجة حرارة المياه، ويعبر عدة مناطق ساحلية من بنزرت إلى رفراف ورأس الجبل وكاب زبيب وغار الملح وغيرها. وتُعد رفراف من أبرز نقاط الاستقبال والصيد خلال هذا الموسم.

ويشتهر سكان المنطقة بإتقان تقنيات تجفيف الشاوري وتمليحه وتخزينه، وهي عادة متوارثة حافظت على مكانة هذه السمكة في المطبخ المحلي.

الزميمرة في المطبخ البنزرتي

علاقة سواحل بنزرت بالبحر والأسماك قديمة جداً، لذلك بقيت الزميمرة جزءاً من الهوية الغذائية للجهة عبر الأجيال.

يطبخ أهالي المنطقة الشاوري في الزيت ويحفظونه لأشهر بعد تجفيفه وتمليحه، كما يُضاف إلى الحساء والسلطة. وتتزين الموائد في هذا الموسم بأطباق المقلي المتبّل بالكمون والملح، إضافة إلى أكلات تقليدية أخرى.

وللزميمرة ثلاث طرق رئيسية في الطهي:

  • مقلية بالزيت وهي طازجة
  • مشوية على الجمر
  • مجففة ومملحة للتخزين الشتوي

وكل طريقة تمنح مذاقاً مختلفاً يعيد ذكريات الصيف البنزرتي الأصيل.

مهرجان الزميمرة

خلال هذا الموسم القصير، تعج أسواق السمك بالحركة والإقبال الكبير، لذلك يطلق عليه كثيرون اسم "مهرجان الزميمرة".

وتقام احتفالات محلية سنوية تنطلق من الموانئ الساحلية وصولاً إلى رفراف، ويأتي الزوار من مختلف الجهات لتذوق هذه السمكة الموسمية والاستمتاع بالأجواء البحرية.

ومن علامات الشاوري الطازج أن تكون خياشيمه حمراء ولامعة، وهي علامة يعرفها أهل البحر جيداً ويتوارثونها جيلاً بعد جيل.

خاتمة

سمكة الزميمرة أو الشاوري ليست مجرد خيرة بحرية موسمية، بل هي رمز ثقافي وغذائي يجمع أهالي رفراف وبنزرت مع كل ربيع. ظهورها مرة واحدة في السنة يجعلها أكثر قيمة وأعمق حضوراً في الذاكرة المحلية. وإن زرت المنطقة في شهر مايو، فلا تفوّت فرصة تذوق طبق طازج منها على الشاطئ.

أحدث أقدم