.
أوسّو ” أوسّو ” اسم يطلق على موسم من مواسم فصل الصيف وهو يمتد من 25 / 7 إلى 2 / 9 وذلك حسب التقويم الجورجوري “الشمسي” وهو ما يعرف بالحساب الأول ، أو من يوم 17 / 7 إلى 27 / 8 وهو حسب الحساب القديم


”قبل الجورجوري” أو ما يعرف “بالحساب الثاني أو بعد كل حساب” وهو حساب أمازيغي (ويكون الفارق بين الحساب الجورجوري والحساب القديم هو 13 يوم، والأمازيغ ما زالوا يحسبون بالحساب القديم وليس بالجرجوري) وهذا الموسم الذي يتميز عن بقية أيام الصيف بقيظه الشديد مع ارتفاع في درجة حرارة مياه البحر نسبيا عند الشواطئ وارتفاع نسبة الرطوبة في الجو، ومما يؤكد أهمية وأصالة هذا الموسم هو الاحتفال به في العديد من المدن والقرى الساحلية التي تحف بشمال أفريقيا.
قد يتساءل المرء منا عن معنى كلمة ” أوسّو “؟ في واقع الأمر أن الكلمة أمازيغية لا شك في ذلك، ولكن من الصعب تفسير معنى هذه الكلمة بالتحديد، نظرا لقدمها وما قد شابها من تحوير أو تحريف شأن كل الكلمات والمسميات القديمة وشأن كل شيء قديم، ولكن قد اجتهدنا لإيجاد المعنى الحقيقي لهذه الكلمة ولم نجد أي مصدر تاريخي يدلنا على معناها غير المداولة مع العديد من كبار السن للقصص المتواترة عن معناها وما يقام في أثنائها من طقوس وعادات ولكن حسب فهمنا لها جميعا وارتباط العلاقة بين مفهوم هذه الكلمة وما يتميز به هذا الموسم قد نصل إلى بعض الاستنتاجات التي نأمل أن يكون قد حالفنا فيها الحظ . فهذه الكلمة تتكون من كلمتين أمازيغيتين ، ” أوي ” بمعنى خذ و ” سو ” بمعنى عملية الشراب ،
خصوصا وأن في هذا الموسم القائظ العالي الرطوبة يفقد الإنسان فيها الكثير من السوائل والأملاح ، وهو ما يترافق مع إنهاء أعمال الزراعة والفلاحة وهي المهن الرئيسية لمعظم سكان المنطقة قديما وحديثا وعليه يذهب الناس إلى البحر في الصباح الباكر قبل شروق الشمس لتجنب حرارتها العالية في أثناء النهار حتى بعد شروق الشمس من الناحية الشمالية الشرقية باعثة أشعتها الفوق بنفسجية غامرة أجسام المستشفين ، وهم يعتقدون أن عملية الاستشفاء هذه صالحة ونافعة لعلاج العديد من لأمراض مثل الروماتيزم وغيرها، ثم يعودون أدرجهم لتناول وجبة إفطار هي عبارة عن أكلة ” العصيدة ” (أوتشو دوديّ) بزيت الزيتون ” أودي أمزمور” مع طحين الحلبة “تيفيضاص” مع كوب من حليب الماعز المالطي والتي تشتهر بها المدينة قديما ويعتبر زيت الزيتون في هذا الموسم من أهم الأغذية التي يفرط في تناوله وطلاء أجسادهم به للأسباب التي سبق وأن شرحناها ويوجد قولا مأثور متداولا “زيتك ما دسو …….؟!! ” أي الحث على تناول الزيت وعدم التعرض للإجهاد الجسدي بجميع أنواعه ، كما أن نهاية هذا الموسم يترافق مع بداية فصل الخريف والذي يستعد فيه الاهالي لحراتة الارض وبدء الموسم الفلاحي بعد تلك الراحة الطويلة 40 يوما . هذا من ناحية المعتقد ألاستشفائي ، أما من حيث المعتقد العقائدي المتوارث عن الأسلاف القدماء فإن البحر له قدسية تعود إلى العبادات القديمة للاما زيغ ومن ضمن تلك المعبودات آلهة البحر ” بوسايدون ” Poseidon، وبما أن هذا الموسم موسم ” أوسّو ” موسم بحري بحت لارتباطه بالبحر ، والبحر من الآلهة التي عبدت قديما كما أسلفنا ، وكلمة ” بو ” بالامازيغية عند التبو تعني الكبير وسو مشتقة من الماء أو عملية الشراب أي الماء الكبير والعظيم ( البحر ) ” إيلل “، وهذا نلاحظه في اسم واحة “تازربو” موطن التبو قديما ، وهي عبارة عن كلمة تازر أي الصحراء “وبو” : الكبرى والمعنى الإجمالي للاسم هو الصحراء الكبرى .
ومن تحليل كافة تلك الظروف المتزامنة مع موسم “أوسّو” نجد أن كل عوامل الاستشفاء ملائمة وهي: الراحة من أعمال الفلاحة ، أكل العنب والتين ، الاستيقاض المبكر ، السباحة في البحر الدافئ ، وجبة الإفطار الصحية وهي تتكون من مواد غذائية ممتازة وخصوصا زيت الزيتون ومادة الحلبة وحليب الماعز الطبيعي . ومن العادات والتقاليد القديمة المرتبطة بالبحر والتي لا تزال تمارس حتى اليوم منها على سبيل المثل لا الحصر : أن ماء البحر يذهب السحر ، وأن المرأة المنقضية عدتها ( أربعة أشهر وعشرة أيام ) بعد وفاة زوجها تتجه إلى البحر مع جمع من النسوة صباحا ملقية ملابس العدة وخصوصا لباس الرأس ( تشليقت ) لتتخلص من الشؤم
والبؤس ، والبحر كفيل بإزالة النجاسات والشؤون والبؤس والنحس كما في حال السحر ، كما أن الأطفال عند عملية ختانهم يستعمل لهم ماء البحر لمدة ثلاثة أيام كعلاج لعملية الختان (الطهّارة) لسرعة إلتآمها وبرئها على وجه السرعة ، كما نجد في القبور القديمة نسبيا (عشرة سنوات فقط) كمية من تبن البحر (تالقا) ملقاة بجوار القبر تبركا بها لرحمة وراحة الميت .
.